في عصر وسائل التواصل الاجتماعي، تنتشر نصائح فقدان الوزن في كل مكان، وغالبها مضلل أو متطرّف أو غير صحيح تمامًا. يروّج المؤثرون لـ”حلول سريعة”، وأنظمة غذائية معجزة، وروتينات شاقة تعد بنتائج دراماتيكية مع قليل من الجهد. للأسف، العديد من هذه الطرق ليست فعّالة فحسب، بل يمكن أن تضر بصحتك البدنية والنفسية أيضًا.
لحماية نفسك، يجب الاعتماد على الإرشادات المبنية على الأدلة من الأطباء المؤهلين. فقدان الوزن المستدام لا يأتي من الحلول المختصرة. إنه يأتي من أهداف واقعية، وتغذية متوازنة، وعادات داعمة، وصبر. معرفة ما يجب تجنبه مهم بنفس قدر معرفة ما يُفيد فعلاً.
فيما يلي أكثر الأخطاء شيوعًا التي تعيق فقدان الوزن، تليها أنظمة غذائية مدعومة بالأبحاث تدعم النجاح على المدى الطويل وتساعد على تحقيق تقدم مستمر.
أخطاء فقدان الوزن
1. وضع أهداف غير واقعية
الهدف في فقدان كمية كبيرة من الوزن في وقت قصير غير واقعي لمعظم الأشخاص. تُظهر الأبحاث أن فقدان من 0.5 إلى 1 كيلوغرام في الأسبوع هو هدف صحي وقابل للتحقيق، حسب نوع الجسم.
الفقدان البطيء للوزن يدعم التغيير السلوكي على المدى الطويل ويقلل من احتمال استعادة الوزن. يجد بعض الأشخاص نجاحًا أكبر عندما يركّزون أقل على الرقم في الميزان وأكثر على تحسين عادات الأكل والصحة العامة.
2. الاعتماد على الحميات السريعة
الأنظمة الغذائية التي تعد بفقدان سريع للوزن غالبًا ما تعتمد على استبعاد مجموعات كاملة من الطعام أو التركيز على نوع واحد فقط. هذه الخطط غالبًا ما تفتقر إلى العناصر الغذائية الأساسية ونادرًا ما تؤدي إلى نتائج دائمة.
النظام الغذائي المستدام عادة ما يكون متوازنًا ويشمل:

- الفواكه
- الخضروات
- الحبوب الكاملة
- مصادر البروتين
- منتجات الألبان بالكميات المناسبة
الاعتماد على الأنظمة الغذائية المقيدة بدل التوازن قد يخلق أيضًا علاقة غير صحية مع الطعام.
3. استخدام الشعور بالذنب كدافع
استخدام الشعور بالذنب أو الخجل لتحفيز فقدان الوزن قد يكون له أثر عكسي. تشير الأبحاث إلى أن الشعور بالذنب المرتبط بالوزن يرتبط بالإفراط في الأكل وزيادة الوزن وسلوكيات الأكل المضطربة.
النهج الذي يركّز على التعاطف مع الذات والاستمرارية هو الأكثر احتمالًا لدعم النجاح على المدى الطويل.
4. حذف الوجبات
حذف الوجبات بانتظام يحرم الجسم من الطاقة والعناصر الغذائية وقد يبطئ من عملية حرق السعرات. مما قد يجعل فقدان الوزن أصعب مع الوقت.
بعض الأساليب المنظمة مثل الصيام المتقطع تحدد أوقات تناول الطعام لكنها تظل تُعطي أولوية لتلبية الاحتياجات الغذائية.
الأنظمة شديدة الانخفاض في السعرات الحرارية، خاصة تلك التي توفر أقل من 1,000 سعرة حرارية يوميًا، غالبًا ما تتطلب مكملات فيتامينات ومعادن ويجب اتباعها تحت الإشراف الطبي.
5. التركيز المفرط على الميزان
وزن الجسم يتقلب طبيعيًا بسبب نسبة المياه، والهضم، والتغيرات الهرمونية. القياس المتكرر للوزن قد يؤدي إلى الإحباط والتوتر غير الضروري.
يمكن أيضًا قياس التقدم من خلال ملاحظة التغيرات مثل:
- كيف تناسب الملابس جسمك
- مستوى الطاقة خلال اليوم
- تحسن القوة والقدرة على التحمل
6. الإفراط في التمارين عالية الشدة
التمارين تدعم فقدان الوزن، لكن الإفراط في التمارين عالية الشدة قد يضعف جهاز المناعة ويزيد من خطر الإصابات. عند الجمع بين التمارين المكثفة وعدم تناول سعرات كافية، قد يؤدي ذلك إلى فقدان العضلات بدلًا من الدهون.
فقدان العضلات يبطئ عملية حرق السعرات، مما قد يساهم في زيادة الوزن. تحديد التمارين عالية الشدة إلى يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع يسمح بالتعافي ويحقق نتائج أفضل.
7. محاولة فقدان الوزن بالتعرّق المفرط
محاولة فقدان الوزن عبر التعرّق المفرط مثل ارتداء ملابس ثقيلة أثناء التمارين أو البقاء لفترات طويلة في الساونا تؤدي إلى الجفاف بدلًا من فقدان الدهون.
التعرّق يُسبب فقدان الماء والإلكتروليتات والفيتامينات والمعادن الأساسية. أي وزن يفقد بهذه الطريقة يعود بمجرد إعادة الترطيب.
8. قلة شرب الماء
شرب الماء يمكن أن يساعد في التحكم في الشهية من خلال زيادة الشعور بالامتلاء. شرب الماء المنتظم مرتبط أيضًا بـ:
- تحسين الهضم
- زيادة حرق السعرات الحرارية
- تقليل استهلاك المشروبات السكرية
الهدف الشائع هو حوالي 2 لتر من الماء يوميًا، رغم أن الاحتياجات تختلف من شخص لآخر.
9. السلوكيات القهرية للتخلص من الطعام
القيء أو استخدام الملينات للتحكم في الوزن يُصنّف كسلوكيات أكل مضطربة وقد يسبب مضاعفات صحية خطيرة، تشمل:
- اضطرابات ضربات القلب
- مشاكل الجهاز الهضمي
- الجفاف
- هشاشة العظام
- مشاكل الخصوبة
- السكتة الدماغية
هذه الممارسات ليست وسيلة آمنة أو فعالة لفقدان الوزن.
10. تجاهل النوم والإجهاد
فقدان الوزن يتأثر بأكثر من مجرد الطعام والتمارين. الإجهاد المزمن وقلة النوم يعطلان الهرمونات التي تنظم الجوع والشبع، مما يزيد من خطر الإفراط في الأكل.
التعامل مع الإجهاد وإعطاء الأولوية للنوم جزءان أساسيان من نهج مستدام.
الأنظمة الغذائية المدعومة بالأدلة
لا يوجد نظام غذائي واحد يناسب الجميع. الخطة الأكثر فعالية هي التي تتناسب مع تفضيلاتك ونمط حياتك، مع دعم الأدلة العلمية. هناك عدة أنظمة غذائية أظهرت فوائد لفقدان الوزن والصحة العامة.
النظام الغذائي المتوسطي
النظام الغذائي المتوسطي مبني على عادات الأكل الشائعة في دول حوض البحر الأبيض المتوسط، ويُعتبر أكثر من مجرد نظام غذائي، بل أسلوب حياة صحي. هذا النظام يركّز على:
- الخضروات
- الفواكه
- البقوليات
- الحبوب الكاملة
- المكسرات
يُستخدم زيت الزيتون كمصدر رئيسي للدهون. يتم تناول الأسماك والمأكولات البحرية عدة مرات في الأسبوع، بينما يُقلّل من اللحوم الحمراء. غالبًا ما تُستخدم الفاكهة كخيار للحلو والمكسرات كوجبات خفيفة.
تشير الأبحاث إلى أن هذا النظام يقلل من خطر النوبات القلبية والسكتة الدماغية ويساعد على فقدان الوزن تدريجيًا وبشكل مستدام.
النظام المعتدل للبروتين والكربوهيدرات
هذا النظام يركّز على الحبوب الكاملة والفواكه والخضروات مع السماح بكمية أكبر من البروتين. الأطعمة المصنعة والسكريات المضافة تكون محدودة، بينما يتم إدخال مصادر البروتين الحيوانية.
التوزيع النموذجي للمغذيات يشمل:
- 30% من الطاقة من البروتين
- 30% من الدهون
- 40% من الكربوهيدرات
زيادة البروتين تساعد على تقليل الجوع، مما يجعل الالتزام بالنظام أسهل. هذا النهج مناسب للأشخاص الذين يحبون التخطيط للوجبات أو تتبع ما يأكلونه.
لأفضل النتائج:
- تضمين البروتين في كل وجبة
- استخدام مزيج من المصادر الحيوانية والنباتية
- الاعتماد على الدهون من مصادر نباتية ودهون أوميغا-3 بدلًا من الدهون الحيوانية المشبعة
نظام DASH الغذائي
نظام DASH الغذائي (من Dietary Approaches to Stop Hypertension) يعني النهج الغذائي لوقف ارتفاع ضغط الدم. تم تطويره في الأصل كخطة بحثية لخفض ضغط الدم المرتفع، لكنه أيضًا يساعد في خفض الكوليسترول ويدعم فقدان الوزن.
بدلاً من عد السعرات الحرارية، يركز نظام DASH على:
- تقسيم عدد الحصص من كل مجموعة غذائية
- التركيز على الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة ومنتجات الألبان قليلة الدسم والبروتينات الخالية من الدهون والدهون الصحية
الهدف الأساسي في هذا النظام هو تقليل الصوديوم (الملح) لتحسين ضغط الدم وصحة القلب بشكل عام.
لتطبيق نظام DASH: - قراءة الملصقات لاختيار الأطعمة منخفضة الصوديوم
- تتبيل الطعام بتوابل خالية من الملح
- السماح بالمرونة عند الخروج عن الخطة أحيانًا
هذا النظام مناسب لمن يُفضّلون تنظيم وجباتهم حسب مجموعات الطعام دون الحاجة لحساب السعرات الحرارية.
النظام الغذائي النباتي الكامل
النظام الغذائي النباتي الكامل يستبعد المنتجات الحيوانية مثل:
- اللحوم
- الدواجن
- الأسماك
- البيض
- منتجات الألبان
الوجبات مبنية على: - الفواكه
- الخضروات
- الحبوب الكاملة
- البقوليات
- المكسرات
- البذور
تشير الأبحاث إلى أن هذا النظام يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم والسكري والسمنة. هذه الأطعمة غنية بالألياف وأقل كثافة في السعرات الحرارية، مما يساعد الجسم على الشعور بالشبع مع تقليل السعرات المستهلكة. إضافة الدهون الصحية مثل الأفوكادو والمكسرات والبذور يساعد على الشعور بالرضا ويجعل هذا النظام أسهل في الالتزام به.
المبادئ المشتركة للأنظمة الغذائية الفعالة
رغم اختلافها، تشترك هذه الأنظمة في خصائص مهمة:
- التركيز على الأطعمة الكاملة وغير المصنعة
- تعزيز الشعور بالشبع
- بناء الوجبات حول الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتين والدهون الصحية
الأنظمة التي تعد بفقدان سريع للوزن، خصوصًا أكثر من 1 إلى 2 كيلوغرام في الأسبوع، أو تلك التي تستبعد الأطعمة المغذية التي تستمتع بها، من غير المرجح أن تكون مستدامة.
فقدان الوزن لا يتطلب إجراءات متطرّفة. في بيئة مليئة بالمعلومات المضللة، الاعتماد على إرشادات مدعومة بالأدلة يساعد على حماية صحتك وتحقيق نجاح طويل الأمد. التغيير الدائم يأتي من أهداف واقعية، وتغذية متوازنة، وعادات يمكنك الالتزام بها لفترة طويلة.