انتفاخات تحت العين والهالات السوداء: معرفة السبب الحقيقي

ليست كل الانتفاخات تحت العين متشابهة، ومعرفة السبب الحقيقي هي الخطوة الأولى لاختيار العلاج المناسب.

يعاني معظم الناس من انتفاخ حول العينين من وقت لآخر، خاصة عند الاستيقاظ صباحًا. فالجلد والأنسجة المحيطة بالعين رقيقة، لذلك يظهر فيها تجمع السوائل والتغيرات التي تحدث مع التقدم في العمر بشكل أوضح من معظم مناطق الجسم الأخرى. وفي أغلب الحالات يكون هذا الانتفاخ مؤقتًا وغير مقلق، لكن في بعض الأحيان قد يكون علامة على مشكلة تحتاج إلى تقييم طبي.

ومن منظور طب وجراحة العيون وجراحات تجميل الجفون، يمكن تقسيم أسباب الانتفاخ تحت العين إلى أربع مجموعات رئيسية: العدوى، وتجمع السوائل حول العين (وهو السبب الأكثر شيوعًا)، والحساسية، والبروز الدهني الدائم الذي قد يكون مرتبط بالعوامل الوراثية أو التقدم في العمر.

لمحة سريعة عن العدوى

إذا كان الانتفاخ مصحوبًا باحمرار أو حكة أو زيادة في إفراز الدموع أو إفرازات من العين، فقد يكون السبب التهاب الملتحمة، وهو التهاب أو عدوى تصيب سطح العين. ويُنصح بفحص العين لدى طبيب العيون، خاصة إذا كنت تستخدم العدسات اللاصقة.

وفي بعض الحالات، قد يكون تورم الجفن بسبب التهاب الأنسجة المحيطة بالعين أمام الحاجز الحجاجي أو خلفه. والحاجز الحجاجي هو غشاء يفصل الجفن عن الأنسجة الموجودة داخل محجر العين.

يسبب الالتهاب أمام الحاجز الحجاجي احمرارًا وتورمًا في الجفن، مع بقاء حركة العين والرؤية طبيعية عادةً، وغالبًا ما يستجيب للعلاج بالمضادات الحيوية.

أما الالتهاب خلف الحاجز الحجاجي فهو أكثر خطورة. وقد يسبب، بالإضافة إلى الاحمرار والتورم، جحوظ العين، وألمًا عند تحريكها، وصعوبة في تحريك العين، وتشوشًا في الرؤية، وارتفاعًا في درجة الحرارة. وتحتاج هذه الحالة إلى تقييم وعلاج طارئ في نفس اليوم، لأنها قد تؤثر على الإبصار.

أسباب الانتفاخات تحت العين والهالات السوداء

1. تجمع السوائل حول العين (السبب الأكثر شيوعًا)

معظم حالات الانتفاخ حول العينين تكون نتيجة تجمع السوائل في الأنسجة الرخوة المحيطة بالعين أثناء الليل أو بعد يوم مرهق.

ومن أكثر العوامل التي قد تؤدي إلى ذلك:

  • النوم في وضعية مسطحة، مما يسمح بتجمع السوائل حول العينين بدلًا من تصريفها.
  • تناول كميات كبيرة من الملح، مما يزيد من احتباس السوائل في الجسم.
  • قلة النوم أو النوم غير الجيد.
  • الجفاف وعدم الحصول على كمية كافية من السوائل.
  • البكاء، الذي قد يؤدي إلى تغير توزيع السوائل حول العين، بالإضافة إلى تهيج الجلد وفرك العينين.

يظهر هذا النوع من الانتفاخ بسرعة، وقد يختلف من يوم إلى آخر، وغالبًا ما يتحسن خلال ساعات مع زوال السبب. وعادةً ما يستجيب بشكل جيد للإجراءات المنزلية، ولا يعني وجود مشكلة دائمة في الأنسجة حول العين.

2. الانتفاخ والهالات الناتجة عن الحساسية

تحدث الهالات والانتفاخات المرتبطة بالحساسية بطريقة مختلفة.

توجد أوعية دموية صغيرة مسؤولة عن تصريف الدم من المنطقة المحيطة بالعين، وتمتد بالقرب من الأنف. وعندما تتورم بطانة الأنف بسبب حساسية، قد يتأثر تصريف الدم من هذه الأوعية، مما يؤدي إلى احتقانه وتجمعه في الأنسجة الرقيقة الموجودة تحت العين. وقد يظهر ذلك في صورة لون أزرق أو بنفسجي تحت العين، إلى جانب انتفاخ بسبب تسرب السوائل من الأوعية الدموية المحتقنة إلى الأنسجة المحيطة.

وغالبًا ما يصاحب هذا النوع من الانتفاخ أعراض أخرى للحساسية، مثل:

  • حكة العينين.
  • زيادة إفراز الدموع.
  • العطس.
  • انسداد الأنف.

وقد تزداد الأعراض في موسم معين من السنة أو بعد التعرض لمواد تسبب الحساسية، مثل الغبار أو وبر الحيوانات أو حبوب اللقاح. كما أن فرك العينين بسبب الحكة قد يزيد من الانتفاخ والتهيج.

ولأن السبب هو الحساسية، فإن العلاج يكون أكثر فاعلية عند علاجها، مثل استخدام قطرات مضادة للحساسية أو مضادات الهيستامين عن طريق الفم، وتجنب المواد التي تسبب الأعراض، وقد يصف طبيب الأنف والأذن والحنجرة بخاخًا للأنف يحتوي على الكورتيزون عند الحاجة.

وتجدر الإشارة إلى أن قطرات مضادات الحساسية تفيد عندما يكون الانتفاخ ناتجًا عن الحساسية، لكنها لن تساعد كثيرًا في الانتفاخ الناتج عن تجمع السوائل أو في الأكياس الدهنية الدائمة تحت العين.

3. الأكياس الدهنية الدائمة تحت العين

هناك نوع آخر من الانتفاخ يظهر تدريجيًا، وقد يكون موجودًا لدى أفراد آخرين من العائلة، ولا يختفي مع النوم أو علاج الحساسية أو استخدام مستحضرات العناية بالبشرة.

ويرجع ذلك غالبًا إلى بروز الدهون الموجودة طبيعيًا حول العين. فهناك وسائد دهنية تحيط بالعين وتحميها، وتوجد خلف طبقة رقيقة من الأنسجة. ومع التقدم في العمر، قد تضعف هذه الطبقة أو تتمدد، فتندفع الدهون إلى الأمام وتظهر على شكل أكياس أو انتفاخات واضحة تحت العين.

وقد يظهر هذا الأمر في سن مبكرة لدى بعض الأشخاص بسبب العوامل الوراثية، وليس بالضرورة بسبب قلة النوم أو نمط الحياة.

كما قد يزداد شكل الأكياس وضوحًا بسبب وجود انخفاض أسفلها، في المنطقة المعروفة باسم الأخدود الدمعي. ويؤدي اجتماع البروز فوق هذا الانخفاض إلى ظهور الشكل المعروف للأكياس والهالات تحت العين.

ولأن السبب هنا يتعلق ببروز الدهون أو شكل الأنسجة المحيطة بالعين، وليس بتجمع السوائل، فإن الكريمات والعلاجات المنزلية لا تستطيع عادةً التخلص من هذه الأكياس.

ويمكن لطبيب متخصص في جراحات تجميل الجفون تحديد السبب الأساسي، سواء كان بروز الدهون، أو وجود انخفاض تحت العين، أو ترهل الجلد، أو وجود أكثر من عامل في الوقت نفسه. ويعتمد العلاج المناسب على السبب.

العناية المنزلية بالانتفاخ حول العين

تساعد هذه الإجراءات بشكل أساسي في حالات الانتفاخ الناتج عن تجمع السوائل أو الحساسية، لكنها لا تزيل الأكياس الدهنية الدائمة.

  • الكمادات الباردة: وضع قطعة قماش باردة ونظيفة على العينين المغلقتين لبضع دقائق قد يساعد على تقليل التورم. ويمكن استخدام كمادات باردة أو كيس ثلج ملفوف في منشفة، مع تجنب وضع الثلج مباشرة على الجلد.
  • غسل العينين بالماء البارد: قد يساعد على إزالة الإفرازات أو المواد المهيجة، كما يمكن أن يكون مهدئًا في حالات الحساسية.
  • تقليل تناول الملح: تقليل كمية الملح في الطعام يساعد على الحد من احتباس السوائل في الجسم، بما في ذلك المنطقة المحيطة بالعين.
  • الحصول على نوم كافٍ: يساعد النوم من سبع إلى تسع ساعات يوميًا، مع رفع الرأس قليلًا أثناء النوم، على تقليل تجمع السوائل حول العينين.
  • إزالة العدسات اللاصقة عند ظهور التورم: يجب عدم الاستمرار في ارتداء العدسات أثناء وجود تورم أو التهاب في العين.
  • تجنب المنتجات التي تسبب تهيج العين: بعض العطور والأصباغ والمواد الحافظة الموجودة في مستحضرات التجميل أو كريمات العين قد تسبب تهيجًا أو حساسية لدى بعض الأشخاص. وإذا ظهر الانتفاخ بعد استخدام منتج جديد، فمن الأفضل التوقف عن استخدامه مؤقتًا وملاحظة ما إذا كانت الأعراض تتحسن.
  • الإقلاع عن التدخين: يؤدي التدخين إلى تكسير الكولاجين بشكل أسرع، مما قد يجعل الجلد حول العين أكثر رقة ويزيد من وضوح الانتفاخات والانخفاضات مع الوقت.

تحذير من استخدام كريم البواسير تحت العين

ينتشر أحيانًا على الإنترنت استخدام كريم البواسير لتقليل الانتفاخ تحت العين، لكن لا يُنصح باستخدام هذه الكريمات في هذه المنطقة.

تحتوي بعض كريمات البواسير على الهيدروكورتيزون (Hydrocortisone) أو الفينيل إفرين (Phenylephrine). وقد يؤدي استخدام الهيدروكورتيزون بشكل متكرر على الجلد الرقيق حول العين إلى ترقق الجلد أو تغير لونه، مما قد يجعل الهالات السوداء أكثر وضوحًا. كما أن وصول الكريم إلى العين قد يسبب تهيجًا أو ضررًا للعين.

أما الفينيل إفرين فقد يسبب تهيجًا أو حساسية لدى بعض الأشخاص. وقد يكون أي تحسن في شكل الانتفاخ مؤقتًا، بينما قد تزداد الأضرار مع تكرار الاستخدام.

متى تحتاج إلى علاج متخصص؟

إذا استمر الانتفاخ رغم تحسين النوم والعادات اليومية والعناية المنزلية، خاصة إذا كان السبب هو البروز الدهني الدائم أو التجويف تحت العين، فقد يكون من المفيد إجراء تقييم لدى طبيب متخصص في جراحات تجميل الجفون.

ومن العلاجات المتاحة في هذه الحالات عملية شد الجفن السفلي. وتساعد العملية على علاج بروز الدهون والجلد الزائد من خلال إزالة الدهون أو إعادة توزيعها وشد الجلد والأنسجة عند الحاجة.

أما إذا كانت الهالات السوداء ناتجة بشكل أساسي عن تصبغ الجلد أو رقة الجلد وتغير لونه، وليس عن وجود أكياس أو انخفاضات تحت العين، فقد تساعد علاجات مثل تقشير الجلد الكيميائي أو بعض أنواع الليزر، ويحدد طبيب الأمراض الجلدية العلاج الأنسب حسب السبب.

متى يجب مراجعة طبيب العيون؟

معظم حالات الانتفاخ حول العينين تكون نتيجة تجمع السوائل، وتتحسن عادةً مع النوم الجيد، وتقليل الملح، واستخدام الكمادات الباردة.

أما الانتفاخ الناتج عن الحساسية، فيتحسن عند علاج الحساسية وتجنب مسبباتها. وفي المقابل، فإن الالبروز الدهني الدائم المرتبط بالعوامل الوراثية أو التقدم في العمر لا يختفي عادةً بالعلاجات المنزلية، وقد يحتاج إلى تقييم لدى طبيب متخصص في جراحات تجميل الجفون.

وأي تورم مصحوب بألم في العين، أو جحوظ العين، أو تغير في الرؤية، أو ارتفاع في درجة الحرارة، يحتاج إلى تقييم عاجل لدى طبيب العيون.

شارك هذا المقال

تواصل معنا

نحن هنا لدعمكم في كل خطوة عبر تقديم خدمات طبية قائمة على الأدلة العلمية، من خلال فريق من الأطباء الاستشاريين في مختلف التخصصات الطبية.

Scroll to Top