الحموضة وارتجاع المريء (GERD)

تحدث الحموضة غالبًا بعد تناول وجبة كبيرة أو دهنية، أو عند الاستلقاء مباشرة بعد الأكل. وذلك بسبب إرتداد حمض المعدة إلى المريء، مما يسبب حرقان وأعراض أخرى. يمكن عادة التعامل مع الحموضة في المنزل، بينما يحتاج ارتجاع المريء المزمن (GERD) إلى علاج طبي. على المدى الطويل، قد يؤدي ارتجاع المريء إلى تلف أنسجة المريء.


نظرة عامة

في الحالة الطبيعية، يتحرك الطعام ومحتويات المعدة في اتجاه واحد فقط، نحو الأسفل. يحدث الارتجاع عندما يصعد حمض المعدة إلى المريء أو الحلق.

عند وصول الحمض إلى أماكن غير مخصصة له، يهيج ويلهب بطانة المريء، وهو الأنبوب الذي يربط المعدة بالحلق.

يعاني معظم الأشخاص من الحموضة أحيانًا. قد تكون في شكل:

  • عسر هضم: شعور بالحرقان في المعدة بعد الأكل
  • حرقة: شعور بالحرقان في الصدر قرب عظمة الصدر

الحموضة مزعجة لكنها ليست مرضًا. أما تكرارها فقد يؤثر على الحياة اليومية ويسبب تلف الأنسجة.


ارتجاع المريء المزمن (GERD)

GERD هو ارتجاع المعدة المزمن للمريء. عادةً يتم تشخيصه إذا حدث الارتجاع مرتين أو أكثر أسبوعيًا على مدى عدة أسابيع.

ارتجاع المريء غالبًا يحدث بسبب خلل ميكانيكي مزمن يجعل الجسم غير قادر على منع حمض المعدة من الدخول إلى المريء.


الأسباب والعوامل المساهمة

يحدث ارتجاع المريء عندما يمر حمض المعدة عبر الصمام العضلي السفلي للمريء (LES)، العضلة المسؤولة عن منع رجوع محتويات المعدة. يحدث ارتجاع المريء عندما يفشل هذا النظام بشكل متكرر أو دائم. هناك عدة عوامل يمكن أن:

  • تضعف الصمام العضلي السفلي للمريء مباشرةً
  • تغير موقعه
  • تزيد الضغط عليه

فتق الحجاب الحاجز (Hiatal Hernia)

يحدث عندما يندفع الجزء العلوي من المعدة إلى أعلى في الصدر من خلال فتحة الحجاب الحاجز التي يمر من خلالها المريء.

يساهم الفتق في الارتجاع عن طريق:

  • الضغط الميكانيكي: المعدة والمريء يزدحما معاً في الصدر، مما يسهل رجوع الحمض
  • فقدان دعم الحجاب الحاجز: يفقد الصمام العضلي دعمه الطبيعي
  • تجمع الحمض: يمكن أن يتشكل الفتق في صورة جيب يتجمع فيه الحمض ويزيد من خطر الارتجاع

الفتق شائع، خاصة مع التقدم في العمر، ويزداد سوءًا مع الوقت.

الحمل

يزيد الحمل من الحموضة عن طريق عوامل هرمونية وميكانيكية:

العوامل الهرمونية:

  • ارتفاع هرمون relaxin يؤدي إلى ارتخاء العضلات بما فيها الصمام العضلي السفلي للمريء
  • ارتفاع الإستروجين والبروجيسترون يقلل من قوة إنقباض الصمام العضلي السفلي للمريء

العوامل الميكانيكية:

  • ضغط الرحم المتنامي على المعدة
  • دفع محتويات المعدة تجاه الصمام العضلي السفلي للمريء

عادةً ما تكون الحموضة أثناء الحمل مؤقتة وتتحسن بعد الولادة.

السمنة

تساهم السمنة في ارتجاع المريء بعدة طرق:

  • زيادة الضغط البطني: يضغط على المعدة ويدفع الحمض نحو الصمام العضلي
  • ضعف العضلات على المدى الطويل: تأثير دائم على الصمام العضلي وعضلات الحجاب الحاجز
  • التأثيرات الهرمونية: الأنسجة الدهنية تنتج الإستروجين، مما يقلل من قوة إنقباض الصمام العضلي
  • الارتباط بفتق الحجاب الحاجز: السمنة تزيد احتمالية حدوث فتق، مما يزيد ارتجاع الحمض

التدخين

يساهم التدخين في الحموضة من خلال:

  • ارتخاء الصمام العضلي: مواد التبغ تقلل شدّة العضلة
  • الكحة المزمنة: تفتح الصمام العضلي باستمرار وتضعف دعم الحجاب الحاجز
  • زيادة إنتاج الحمض
  • تأخر إفراغ المعدة: يظل الطعام لفترة أطول، مما يزيد فرص الارتجاع

حتى التدخين السلبي قد يسهم قليلًا.

الأدوية

بعض الأدوية تقلل من قوة إنقباض الصمام العضلي أو تزيد خطر الارتجاع، مثل:

  • Benzodiazepines – مرخيات عضلات
  • Calcium channel blockers – تقلل قوة تقلص العضلات
  • Tricyclic antidepressants – تقلل شدّة العضلة
  • NSAIDs مثل aspirin و ibuprofen – تهيج المعدة
  • Theophylline – مرخٍ للعضلات
  • أدوية العلاج الهرموني – تأثير مشابه لهرمونات الحمل

الحالات البنيوية أو الطبية

  • عيوب خلقية: تشوهات المريء أو الفتوق الخلقية
  • أمراض النسيج الضام: – مثل التصلب الجلدي، الذئبة الحمراء، والروماتويد – تضعف قوة العضلات وتنظيم المريء
  • عمليات سابقة: جراحات الصدر أو البطن قد تضر الصمام العضلي السفلي للمريء

الأعراض

  • ارتجاع الطعام أو الحمض أو السوائل للحلق مع طعم حامض
  • حرقة في الصدر أو المعدة العليا
  • ألم صدر غير مرتبط بالقلب
  • غثيان أو فقدان الشهية
  • التهاب الحلق أو شعور بكتلة فيه
  • صعوبة البلع
  • سعال مزمن، أزيز أو صعوبة تنفس مشابهة للربو

الأعراض تزداد:

  • بالليل أو عند الاستلقاء
  • بعد وجبات كبيرة أو دهنية
  • بعد الانحناء
  • بعد التدخين

ارتجاع المريء عند الاطفال الصغار و الرضع

التقيؤ البسيط طبيعي، ارتجاع المريء أكثر خطورة وقد يسبب مشاكل في الرضاعة أو الأكل وضيق الطفل

علامات محتملة:

  • بكاء شديد أو عصبية
  • مشاكل في النوم
  • رفض الرضاعة
  • قيء متكرر صغير
  • بحة أو أزيز
  • رائحة فم كريهة

الأطعمة المهيجة

  • الشوكولاتة
  • القهوة
  • الكحول
  • النعناع
  • الثوم
  • البصل

الأطعمة الدهنية تزيد إنتاج الحمض وتهضم ببطء، مما يزيد الارتجاع.


المضاعفات المحتملة

  • التهاب المريء (Esophagitis)
  • Barrett’s esophagus – تغير الأنسجة وزيادة خطر السرطان
  • تضيق المريء (Esophageal stricture)
  • ارتجاع الحلق والفم (Laryngopharyngeal reflux)
  • أعراض شبيهة بالربو (نتيجة دخول الحمض إلى مجرى الهواء)

التشخيص

  • Esophagram: أشعة أثناء البلع باستخدام الباريوم
  • منظار علوي (Upper endoscopy)
  • قياس الحموضة (Esophageal pH monitoring)
  • قياس ضغط العضلات (Esophageal manometry)

العلاج

علاج الأعراض في المنزل

  • تناول وجبات أصغر
  • تناول العشاء مبكرًا
  • النوم على الجانب الأيسر (في هذه الحالة تكون المعدة أسفل مستوى المريء)
  • ارتداء ملابس واسعة
  • فقدان الوزن
  • الإقلاع عن التدخين
  • وجود مضادات الحموضة متاحة عند الحاجة

الأدوية

بدون روشتة طبية:

  • مضادات الحموضة مثل Rennie® أو Maalox® أو Gaviscon®

روشتة طبية:

  • H2 blockers – تقلل إنتاج الحمض
  • PPIs – فعالة جدًا وتساعد على الشفاء
  • Baclofen – قد يقلل ارتخاء الصمام العضلي السفلي للمريء في بعض الحالات

الإجراءات والجراحة

تُخصص الجراحة عادةً للحالات الشديدة أو المقاومة للعلاج الدوائي أو عند وجود مضاعفات:

  • Fundoplication Surgery: لف الجزء العلوي من المعدة حول المريء لتقوية الصمام
  • LINX device: حلقة مغناطيسية تساعد على غلق اتصال المعدة بالمريء

التوقعات

  • الحالات الخفيفة تتحكم فيها تغييرات نمط الحياة
  • الحالات المتوسطة والشديدة غالبًا تحتاج أدوية
  • الجراحات فعالة إذا لزم اللجوء إليها

أثناء نوبة حموضة

  • الوقوف أو الجلوس مع استقامة الظهر
  • شرب رشفات صغيرة من الماء
  • تقليل ضغض الملابس
  • تناول مضاد الحموضة إذا متوفر

متى ترى طبيبًا

قم بزيارة طبيب أمراض الجهاز الهضمي إذا تكرر الارتجاع أو أثر على حياتك اليومية. حتى الأعراض الخفيفة أحيانًا قد تسبب تلفًا خفيًا في المريء، وارتجاع المريء (GERD) قابل للعلاج.

تواصل معنا

نحن هنا لدعمك في كل خطوة، ونسعى لتحقيق أعلى مستويات الثقة من خلال تقديم خدمات طبية ممتازة على أيدي فريق من الأطباء الاستشاريين في مختلف التخصصات.

Scroll to Top