هل يمكن أن تسبب أدوية إنقاص الوزن فقدان البصر؟

أصبحت أدوية GLP-1 تُستخدم على نطاق واسع لعلاج السمنة ومرض السكري من النوع الثاني. ومع ذلك، أثارت الأبحاث مخاوف بشأن وجود علاقة محتملة بين هذه الأدوية، وخاصةً السيماجلوتايد (Semaglutide)، وحالة نادرة تصيب العين وقد تؤدي إلى فقدان مفاجئ للبصر.

ورغم الاهتمام الذي حظت به هذه المخاوف، فإن نتائج الدراسات لا تزال متباينة، ولم تثبت علاقة سببية بين استخدام هذه الأدوية والإصابة باعتلال العصب البصري الأمامي. إليك ما تقوله الأبحاث والجهات الرقابية وأطباء العيون.

ما هو اعتلال العصب البصري الأمامي (NAION)؟

يحدث اعتلال العصب البصري الأمامي، ويُشار إليه أحيانًا باسم “جلطة بالعصب البصري”، عندما لا يصل تدفق دم كافٍ إلى العصب البصري. وعادةً ما يؤدي إلى فقدان مفاجئ وغير مؤلم للبصر في إحدى العينين، وقد يكون هذا الفقدان دائمًا.

تُعد هذه الحالة نادرة نسبيًا، إذ تصيب ما يُقدَّر بنحو 2.3 إلى 10.2 شخص لكل 100 ألف شخص سنويًا، وتحدث بمعدل أكبر لدى الأشخاص فوق سن الخمسين.

تشمل عوامل الخطورة المعروفة مرض السكري، وانخفاض ضغط الدم أثناء النوم، وانقطاع النفس الانسدادي النومي غير المعالَج، وصِغر التجويف الطبيعي الموجود في رأس العصب البصري، وهي سمة هيكلية قد تجعل العصب البصري أكثر عرضة للإصابة.


كيف بدأت المخاوف بشأن هذه الأدوية؟

في عام 2024، أشار باحثون في إحدى المؤسسات الطبية في بوسطن بالولايات المتحدة إلى أن الأشخاص المصابين بالسكري من النوع الثاني والذين وُصفت لهم أدوية السيماجلوتايد (Semaglutide) بدت لديهم احتمالية أعلى للإصابة باعتلال العصب البصري الأمامي.

كانت الدراسة رصدية واعتمدت على بيانات من مؤسسة صحية واحدة. وقد رصدت ارتباطًا بين استخدام الدواء والحالة، لكنها لم تتمكن من إثبات أن السيماجلوتايد هو سبب الإصابة.

ودفعت هذه النتائج الباحثين إلى إجراء مزيد من الدراسات للتحقق مما إذا كانت أدوية GLP-1 قد تسهم في زيادة خطر الإصابة بهذه الحالة.


ماذا أظهرت الدراسات الأكبر؟

أظهرت الدراسات اللاحقة نتائج متباينة. فقد أشارت بعض الدراسات إلى وجود علاقة محتملة بين أدوية GLP-1 اعتلال العصب البصري الأمامي، بينما لم تجد دراسات أخرى زيادة في خطر الإصابة.

في مايو 2026، نشرت الأكاديمية الأمريكية لطب العيون (AAO) والجمعية الأمريكية الشمالية لطب العيون العصبي (NANOS) مراجعة مشتركة لأكثر من 40 دراسة.

وأشارت نتائج التحليلات المجمّعة إلى أن السيماجلوتايد قد يرتبط بزيادة الخطر النسبي للإصابة بهذه الحالة إلى نحو الضعف. ومع ذلك، نظرًا إلى ندرة الحالة، فإن مضاعفة الخطر النسبي تظل مرتبطة بزيادة محدودة في العدد الفعلي للحالات.

كما أوضحت المراجعة وجود قيود مهمة في الأدلة المتاحة. فقد اعتمدت بعض الدراسات على رموز التشخيص في السجلات الطبية بدلًا من تشخيص الحالات وتأكيدها بواسطة أطباء متخصصين في طب لطب العيون العصبي، وهو ما قد يقلل من دقة النتائج. ولم تجد عدة دراسات كبيرة، من بينها دراسة شملت تحليل بيانات 1.2 مليون مريض، زيادة في خطر الإصابة.

ولم تثبت حتى الآن علاقة سببية بين السيماجلوتايد والإصابة بهذه الحالة، كما لم يتم التأكد من وجود آلية تفسر كيف يمكن أن يتسبب الدواء فيها. بل إن بعض الأبحاث المعملية تشير إلى أن نشاط GLP-1 قد يساعد في حماية الأنسجة العصبية بدلًا من إتلافها.


ما موقف الجهات الرقابية؟

في عام 2025، راجعت وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) الأدلة المتاحة، وخلصت إلى أن اعتلال العصب البصري الأمامي يُعد أثرًا جانبيًا نادرًا جدًا للسيماجلوتايد. ويُقدَّر معدل حدوثه بنحو حالة واحدة لكل 10 آلاف شخص يستخدمون الدواء.

وأوصت الوكالة بتحديث المعلومات الخاصة بالأدوية المحتوية على السيماجلوتايد، بما في ذلك أوزمبيك (Ozempic) وويجوفي (Wegovy) وريبلسس (Rybelsus). كما أوصت بإيقاف السيماجلوتايد إذا تأكد تشخيص هذه الحالة.

ويُعد هذا القرار الرقابي مهمًا، لكنه لا يعني أن الأبحاث المتاحة أثبتت بصورة قاطعة أن الدواء يسبب الحالة.


ما توصيات أطباء العيون؟

لا توصي الأكاديمية الأمريكية لطب العيون (AAO) والجمعية الأمريكية الشمالية لطب الأعصاب والعيون (NANOS) بإيقاف السيماجلوتايد تلقائيًا في جميع الحالات التي تحدث فيها الإصابة باعتلال العصب البصري الأمامي.

وتؤكد الجمعيتان ضرورة اتخاذ القرار لكل مريض على حدة، مع مراعاة حالته الصحية العامة، وعوامل الخطورة لديه، والفوائد التي يحققها العلاج، والبدائل المتاحة.

فبالنسبة إلى بعض المرضى، وخاصةً المصابين بالسمنة الشديدة أو السكري صعب السيطرة عليه أو أمراض القلب، قد يؤدي إيقاف العلاج إلى مخاطر صحية كبيرة. لذلك، ينبغي الموازنة بين احتمال الإصابة بمشكلة في العصب البصري، وفوائد العلاج، والمخاطر المترتبة على إيقافه.

أما المرضى الذين يصابون بهذه الحالة أثناء استخدام السيماجلوتايد، فتوصي الجمعيتان باتخاذ القرار بالتشاور مع الفريق الطبي المعالج، بما يشمل طبيب العيون أو طبيب العيون العصبي، والطبيب المسؤول عن علاج المرض الأساسي. وينبغي أن تتضمن المناقشة احتمال تأثر العين الأخرى، وما إذا كان من الأنسب الاستمرار في العلاج أو إيقافه.


هل يحتاج المريض إلى فحص العين قبل بدء العلاج بأدوية GLP-1؟

لا توصي الأكاديمية الأمريكية لطب العيون والجمعية الأمريكية الشمالية لطب الأعصاب والعيون بإجراء فحوصات روتينية للعين لمجرد تقييم خطر الإصابة بهذه الحالة قبل بدء العلاج بأدوية GLP-1، لأن الأدلة الحالية لا تدعم هذه الممارسة.

أما مرضى السكري، فعليهم الاستمرار في إجراء فحوصات العين الدورية المقررة لمتابعة تأثير السكري على العين.

وبالنسبة إلى من سبق أن أُصيبوا باعتلال العصب البصري الأمامي في إحدى العينين، فلا يحتاجون إلى فحص إضافي لمجرد تحديد مستوى الخطورة لديهم، لكن ينبغي لهم مناقشة احتمال تأثر العين الأخرى مع أطبائهم قبل بدء استخدام أدوية GLP-1.

وإذا كان المريض يستخدم السيماجلوتايد بالفعل ولم تظهر لديه أي أعراض بصرية، فمن الأفضل مناقشة مخاوفه مع الطبيب المعالج قبل إجراء أي تغيير في العلاج.


ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تظهر هذه الحالة عادةً في صورة فقدان مفاجئ وغير مؤلم للبصر في إحدى العينين. ويجب على أي شخص يعاني من هذا العرض طلب تقييم طبي عاجل لدى طبيب العيون.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم عوامل خطورة محتملة مناقشتها مع أطبائهم. وتشمل هذه العوامل مرض السكري، وانخفاض ضغط الدم أثناء النوم، وانقطاع النفس الانسدادي النومي غير المعالَج، وصِغر التجويف الطبيعي في رأس العصب البصري. وقد يساعد العمل مع الفريق الطبي على التعامل مع عوامل الخطورة التي يمكن تعديلها، حيثما أمكن، في تقليل مستوى الخطورة الإجمالي.


ما الذي ينبغي أن يعرفه المريض؟

تشير بعض الدراسات إلى احتمال وجود علاقة بين أدوية GLP-1، وخاصةً السيماجلوتايد، واعتلال العصب البصري الأمامي (NAION)، لكن نتائج الأبحاث لا تزال متباينة، ولم تثبت علاقة سببية حتى الآن. ورغم أن وكالة الأدوية الأوروبية تصنّف هذه الحالة باعتبارها أثرًا جانبيًا نادرًا جدًا للسيماجلوتايد، فإن هذا الاحتمال لا يعني أن الدواء يسبب فقدان البصر لدى معظم مستخدميه، أو أن على جميع المرضى التوقف عن استخدامه.

في المقابل، قد تحقق هذه الأدوية فوائد مهمة للمرضى المناسبين لاستخدامها، سواء لعلاج السمنة أو السكري من النوع الثاني أو تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب. لذلك، ينبغي الموازنة بين المخاطر المحتملة وفوائد العلاج، مع مراعاة الحالة الصحية لكل مريض وعوامل الخطورة لديه، وعدم إيقاف الدواء أو تغيير العلاج دون مناقشة الأمر مع الطبيب المعالج.

شارك هذا المقال

تواصل معنا

نحن هنا لدعمكم في كل خطوة عبر تقديم خدمات طبية قائمة على الأدلة العلمية، من خلال فريق من الأطباء الاستشاريين في مختلف التخصصات الطبية.

Scroll to Top